الشيخ فخر الدين الطريحي
259
مجمع البحرين
وهي الغلصمة حيث نراه ناتئا من خارج الحلق . والحنجور فنعول بضم الفاء : الحلق ، والمعنى شخصت من الفزع وصعدت عن مواضعها من الخوف إليها . ومثله إذ القلوب لدى الحناجر [ 40 / 18 ] وفي الحديث الولد للفراش وللعاهر الحجر ( 1 ) أي الخيبة والحرمان ، أو هو كناية عن الرجم . وفي حديث الدجال يتبعه أهل الحجر والمدر يريد أهل البوادي الذين يسكنون مواضع الأحجار والجبال وأهل المدر الذين يسكنون البلاد . وفي الحديث نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم ( 2 ) وهو تمثيل مبالغة في تعظيم شأنه وتفظيع أمر الخطايا ، يعني أنه لشرفه يشارك جواهر الجنة فكأنه نزل منها ، وأن خطاياكم تكاد تؤثر في الجمادات فكيف بقلوبكم ، أو من حيث إنه مكفر للخطايا كأنه من الجنة ومن كثرة تحمل أوزارهم كأنه كان ذا بياض فسودته - هكذا قيل ، والأظهر إبقاء الحديث على ظاهره كما يشهد له بعض الأخبار ، إذ لا مانع من ذلك سمعا ولا عقلا بالنظر إلى القدرة الإلهية . وفي الخبر أنه ع شد حجر المجاعة على بطنه قيل فائدة ذلك المساعدة على الاعتدال والانتصاب على القيام ، أو المنع من كثرة الخلل من الغذاء الذي في البطن ، أو ربما يشد طرف الأمعاء فيكون الضعف قليلا ، أو لتقليل حرارة الجوع ببرودة الحجر ، أو الإشارة إلى كسر النفس وإلهامها الحجر ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب . وحجر عليه حجرا من باب قتل : منعه التصرف ، وبعضهم قصر المحجور على الممنوع من التصرف في ماله فهو محجور عليه ، والفقهاء يحذفون الصلة تخفيفا لكثرة الاستعمال ويقولون محجور وهو شائع ، ومنه الحجر بالفتح وهو مصدر حجر القاضي عليه حجرا . وفي الحديث خلق الله السماوات
--> ( 1 ) سفينة البحار ج 2 ص 294 . ( 2 ) الكافي ج 4 ص 191 .